ابن قيم الجوزية
45
الروح
أفضل ! قال : مجالس الذكر ( وقال الأجلح ) رأيت سلمة بن كهيل « 1 » في النوم فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ! قال : قيام الليل . ( وقال ) أبو بكر بن أبي مريم : رأيت وفاء بن بشر بعد موته فقلت : ما فعلت يا وفاء ! قال : نجوت بعد كل جهد ، قلت : فأي الأعمال وجدتموها أفضل ، قال : البكاء من خشية اللّه عز وجل . ( وقال ) الليث بن سعد عن موسى بن وردان « 2 » أنه رأى عبد اللّه بن أبي حبيبة بعد موته فقال : عرضت علي حسناتي وسيئاتي ، فرأيت في حسناتي حبات رمان التقطتهن فأكلتهن ، ورأيت في سيئاتي خيطي حرير كانا في قلنسوتي . ( وقال ) سعيد بن داود : حدثني ابن داود أخي جويرية بن أسماء « 3 » قال : كنا بعبادان ، فقدم علينا شاب من أهل الكوفة متعبد ، فمات بها في يوم شديد الحر ، فقلت : نبرد ثم نأخذ في جهازه فنمت ، فرأيت كأني في المقابر ، فإذا بقية جوهر تتلألأ حسنا وأنا أنظر إليها ، فأشرفت منها جارية ما رأيت مثل حسنها ، فأقبلت علي فقالت : باللّه لا تحبسه عنا إلى الظهر ، قال : فانتبهت فزعا وأخذت في جهازه وحفرت له قبرا في الموضع الذي رأيت فيه القبة فدفنته فيه . وقال عبد الملك بن عتاب الليثي : رأيت عامر بن عبد قيس « 4 » في النوم فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ! قال : ما أريد به وجه اللّه عز وجل .
--> - إتقانه ، ويدعى الميزان لنقده وتحرير لسانه ، قال في العبر : أخذ عن الحكم وقتادة وخلق ، وكان عنده نحو ألف حديث . قال يحيى القطان : ما رأيت أثبت منه ، وقال شعبة : كنا نسمي مسعرا المصحف ، توفي سنة خمس وخمسين ومائة . ( 1 ) هو سلمة بن كهيل الكوفي ، روى عن جندب البجلي وطائفة وكان من إثبات الشيعة وعلمائهم ، حمل عنه شعبة والثوري . توفي سنة إحدى وعشرين ومائة . ( 2 ) هو موسى بن وردان المصري القاضي ، روى عن أبي هريرة وسعد وطائفة ، وعاش نيفا وثمانين سنة ، توفي سنة سبع عشرة للهجرة . ( 3 ) هو جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري ، روى عن نافع والزهري وكان ثقة كثير الحديث . توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة . ( 4 ) هو عامر بن عبد قيس بن ناشب بن أسامة بن جذيمة بن معاوية الناسك الفاضل ، وهو الذي سيره عثمان رضي اللّه عنه من البصرة إلى الشام .